* قلنا نه حبّ حّراق ومقرون بحزن وفقدان شهية ونحول وميل للانطواء للتأمل وكتابة رسائل مطوّلة لا نجرؤ على ايصالها. ويتألق مطربون تافهون في هذه المرحلة. والميدان هو اسطح البيوت على امل ان تحذو فتاتي حذوي: حبل الغسيل ذريعة, حيث تتعرض الفتاة لتلويحة باليد, فتتنهد, وتنزل على عجل. * ثم يجيء يوم تخلع البنت فيه »مريول المدرسة الاخضر« لترتدي ثوب الزفاف: زوجوها لرجل يكبرها بألف عام, ولم ارها منذ ذلك التاريخ, ويجب ان لا اراها لتبقى الصورة كما هي في البال. * انا اتحدث عن اللهفة التي ذبحتني قبل اكثر من ثلاثين سنة, وافتقدها الآن, فيما تجتاحني البلادة: ليتني اشعر بها ولو للحظة واحدة: ارهن رأسي لقاء كيس من البصل ليخفق قلبي ثانية.
ثمانية وثلاثون ، ..كيف حدث هذا ،، انا في شارع الشابسوغ ..توقفت قرب بقالة على شكل صندوق كبير تبيع خبزا وسجائر ...لقد كنت قبل قليل ابحث عن مكان ادخن فيه مختبئا عن الانظار وخاصة انظار ابي العصبي .. ماذا قلت ؟ قبل قليل؟ اه اقصد قبل عشرين عاما ،. .. انا محتار كان شرارة ما اضاءت فجأة امام عيني فرايت الرقم كاني اره لاول مرة .. ، ثمانية وثلاثون أي بعد عامين ساصبح في الاربعين ،..ثمانية وثلاثون ، لم اننتبه للرقم من قبل .. كيف تسلق داخل عمري ليفاجئني هكذا امام بقالة لا تعني شيئا لاحد . العمر ... زوجة واطفال وطنجرة طبيخ للغداء وجسم مترهل ونهم للتدخين . هل كنت طفلا ..مراهقا ..متى كانت اول ابتسامة حصلت عليها من فتاة .. لقد كانت البارحة ؟ كلا كانت قبل عشرين عاما ..عجيب انني ارى الابتسامة كما لو انها حدثت قبل دقائق. هل كنت تلميذا في مدرسة يوما ؟ ياه... ثمانية وثلاثون .. قفزت السنوات بقسوة لتصل بي الى هذا الرقم المحير. شعرات بيضاء.. الم في الظهر ..تجارب غامضة مع نساء لا اذكر وجوههن ..ام مريضة واب عصبي دائما .. طفولة لم تتم في ازقة موحلة ... صبية حلوة عرفتها قبل عشرين عاما ..اراها في طرف الذاكرة ..اراها تبتسم ومن ثم توغل في الالق وتختفي . ,. ما زال في يدي اثر لجرح قديم ورعب طفولي في قلبي. قراصنة و.فلاسفة وشعراء يتعربشون في خلايا الدماغ . ..رحلوا من قلبي منذ زمن بعيد : سارتر ، ولسون ، جينية ، ملتون ،ديستويقيسكي، نزار قباني .. سحلوا من ذاكرتي بعد ان كنت اتناول معهم الشاي وسندويشات الفلافل يوميا. ترى متى كانت اخر مرة قرأت فيها كتابا.؟. اين الالق ..والحزن في ليالي الشتاء .. هل ثمة اسئلة لم تجب ، لا أدري ..؟ أذكر نجوى ..الجارة الممتلئة زوجة سائق سكير..اذكرها تحمل اكياس الخضار واذكر تظاهرها بالتعب ثم نظرتها الشرسة الى مكاني كانها تامرني ان اترك العبث بياقة سترتي التي تغطي الرقبة واهب لحمل الخضار.. اذكرها واذكر منزلها المليئء بالوسائد. ورائحة العرق واللحم الدبق وطفولتي الرعناء الساذجة التي انتهت في ذلك اليوم . نظر الي صاحب البقالة العجوز الذي لم اراه يقف على قدميه ابدا متسائلا عما اريد ؟ . البارحة اعني منذ عشرين عاما نمت متعبا بعد يوم عمل لا منطق فيه ثم استيقظت مرتعدا وانا احمل ربطة خبز .. اخذت امي الربطة من بين يدي وقالت لي بصوتها المرتجف ارجع للنوم يا حبيبي ولا تخف. هل كنت اعمل لاشتري الخبز ام لاقتصد ثمن تذكرة السينما... نظرت الى صاحب البقالة..داهمتني رغبة عارمة ان اجهش بالبكاء ولكني لم افعل مثل اشياء كثيرة لم افعلها. اه يا بائع الخبز والسجائر والكابة ساشتري ربطة الخبز وعلبة السجائر وبعدها سانام قليلا ومن ثم ابحث عن مكان بعيد عن الانظار كي لا يراني ابي ادخن.
2006/09/13مقال للكاتب المتفرد محمد طمليه
ضد موجة الحر الأخيرة
* "أيلول ذيله مبلول", وها نحن نقترب.
* الله لو بإمكاني أن أغوي سحابة: أعزمها على "صحن فول" في "مطعم هاشم". أو نأخذ سيارة سياحية الى "جبال جلعاد", هناك تحت شجر البلوط: نركض في قنوات الفلاحين, ونسقط مدراراً على مظلة امرأة خرجت الى موعدها الأول: يصدر عنا "خرير وزفير" اذا صعدنا الوادي وصولاً الى مسقط رأسي في أعالي »الموجب«...
* الله لو بإمكاني أن استدرج منخفضاً جوياً هائماً على وجهه في القطب الشمالي. وان أغيث ينبوعاً بأنثى هربت من بيت العائلة بعد انتفاخ البطن في غير الأوان.
* »أيلول ذيله مبلول«...
* كأني أسمع وقع قطرات من الماء تتساقط من مزراب في الروح. وأرى »قوس قزح« منشوراً على »حبل غسيل« في الزقاق. وأراني بمعية حبيبتي أمام مدفأة تتوهج, وها أننا نشوي نبضاً وكستناء. رأيتني أراقب أمي وقد جلستْ تفتل رذاذاً لوجبة دعونا اليها الشقيقات المتزوجات. رأيتني أضع في »فريزر الثلاجة« مكعبات من الوهج من باب المؤونة لليالي الباردة. رأيتني أقف في مهب الريح كشاخصة لا يتقيد بها الهواء. رأيتني اتضوّر دفئاً تحت غطاء لا يكفي الجميع...
* أشتاق للماء. لريح صرصر تصفع وجهي صفعاً محبباً للخد. لمزراب فصيح اللسان لا يلدغ بحرف الماء. لشجرة ترفل بالبلل.
* تعال فوراً يا مطر.
عندما تحضرين ..دائما ..هكذا ..بسهولة تتطل من عينيك ادغال مشبعة بمطر شرس .. وعندما تقتربين ..تكونين مثخنة بالرحيل وتترك عيناك في روحي نهرين من غياب فادح من اين اتيت الي ..من خلخال غجرية ترقص حول النار مع لوركا في اعالي الجبال.. ام من رذاذ شلال يربت على خد صخرة منتشية بالسكينة... ام من قهوة طالب مدلوقة على كتاب الوجود والعدم ..ام من خبز امراة معد لثوار متعبين.. اقتربي قليلا فهذا الوهج في عينيك ينادي مثل قبرة في الصباح لم اكتب الشعر لعينين من سنوات ..ولكن هذه السنابل التي تورق من اناملك فجاة وتلك الابتسامة التي تكونت بصمت من احماض امينية مشاكسة وزهور تتشبث يائسة بشرفة حزينة تجعلني اكتب الان ..لالملم بقايا البريق عن ملاعق الشاي وزعتر البراري الاخضر .. هل التقينا في مقهى غريب يوما ..هل كنا غريبين في مدينة لا تهدي للعاشقين سوى الحزن والنحيب... تاكدي... احبك مثل نهر واني ثمل بهذا البن المحروق في عينيك.. وقلبي يعيش بين موتين انت نعشه الاخير... انزليني عن الصليب ارجوكي ..ولا تبك... لماذا لم تكن طيبتك اول من داعب ذهولي عندما تفتح قلبي للبنفسج والحبق الخجول... لماذا لم تكوني في خلايا دماغي منذ ثلاثين موتا... لماذا اختفيت كصحراء من حياتي عندما بدات .. يا صبية من الق ..ارجوكي ..لا تختفي من حياتي مثل وهج الرمح على طرف الافق ..ولا تتركي الغابات تتوغل فيكي اكثر.. تعالي ..نجلس في مقهى النهر صامتين ..الا من دفق الحزن الاخير.. تعالي نذهب في موعد غرامي كمراهقين في يوم شتائي بارد تعالي شالا ومعطفا جلديا غامضا تعالي عسلا ومشمشا وقهوة مرة وشمسا متصابية فوق غيمة قاسية القلب. ****** منحدرا نحو المنازل ياتي الي اطفال وعصافير ولوز ومراهقات شقيات.. قالوا انك الصبية الخيمة ..والصباح الانيق بعد عتمة متمردة .. ****** صباحا..... تاتين مفعمة بالندى والحضور ومليئة بالقرنفل .. توزعين الحياة بمرح وحزن معا وتسكبين سكر الصباح على ركام الروح هل ستذهبين ..هكذا ..مثل جدول اتى جذلا وولى كنزيف .. لا تتركي الصباح ياتي وحده ..ولا تتركي المساء يهبط على قلبي بلا صوتك يا انت..مثل القبرات تدرجين الى حقل دمي ودمعي وتتلقفين روحي باصبعيك كملاك صغير هل ستذهبين ..هكذا ..حقلا من الحناء يهرب مني ..واغنيات خضراء سمعناها معا
<<الصفحة الرئيسية








