مطر وحب
حول الحب والمطر وقباب سمرقند
.
.

ثمانية وثلاثون

ثمانية وثلاثون ، ..كيف حدث هذا ،،  انا في شارع الشابسوغ ..توقفت قرب  بقالة على شكل صندوق كبير  تبيع خبزا وسجائر  ...لقد كنت قبل قليل ابحث عن مكان ادخن فيه مختبئا عن الانظار وخاصة انظار ابي العصبي  .. ماذا قلت ؟ قبل قليل؟ اه اقصد  قبل عشرين عاما  ،. .. انا محتار كان شرارة ما اضاءت فجأة امام عيني فرايت الرقم كاني اره لاول مرة  .. ، ثمانية وثلاثون أي بعد عامين ساصبح في الاربعين ،..ثمانية وثلاثون ، لم اننتبه للرقم من قبل .. كيف تسلق داخل عمري ليفاجئني هكذا امام بقالة  لا تعني شيئا لاحد  .   العمر ... زوجة واطفال وطنجرة طبيخ للغداء وجسم مترهل ونهم للتدخين  . هل كنت طفلا ..مراهقا ..متى كانت اول ابتسامة حصلت عليها من فتاة .. لقد كانت البارحة ؟ كلا كانت قبل عشرين عاما ..عجيب انني ارى الابتسامة كما لو انها حدثت قبل دقائق. هل كنت تلميذا في مدرسة  يوما ؟  ياه...

ثمانية وثلاثون .. قفزت السنوات بقسوة لتصل بي الى هذا  الرقم المحير. شعرات بيضاء.. الم في الظهر ..تجارب غامضة مع نساء لا اذكر وجوههن ..ام مريضة واب عصبي  دائما .. طفولة لم تتم في ازقة موحلة ... صبية حلوة   عرفتها قبل عشرين عاما ..اراها  في طرف الذاكرة ..اراها  تبتسم ومن ثم توغل في الالق وتختفي . ,. ما زال في يدي اثر لجرح قديم ورعب طفولي في قلبي.

قراصنة و.فلاسفة وشعراء يتعربشون في خلايا الدماغ . ..رحلوا من قلبي منذ زمن بعيد  : سارتر ،  ولسون ، جينية ، ملتون ،ديستويقيسكي، نزار قباني  .. سحلوا من ذاكرتي بعد ان كنت اتناول معهم الشاي وسندويشات الفلافل يوميا. ترى  متى كانت اخر مرة  قرأت فيها كتابا.؟.

اين الالق ..والحزن في ليالي الشتاء .. هل ثمة اسئلة لم تجب  ، لا أدري ..؟   أذكر نجوى ..الجارة الممتلئة زوجة سائق سكير..اذكرها تحمل  اكياس الخضار واذكر تظاهرها بالتعب ثم نظرتها الشرسة الى مكاني كانها تامرني ان اترك العبث بياقة سترتي التي تغطي الرقبة واهب لحمل الخضار.. اذكرها واذكر منزلها المليئء بالوسائد. ورائحة العرق واللحم الدبق وطفولتي الرعناء الساذجة  التي انتهت في ذلك اليوم .

نظر الي صاحب البقالة العجوز  الذي لم اراه يقف على قدميه ابدا متسائلا عما اريد ؟ . البارحة اعني منذ عشرين عاما نمت متعبا بعد يوم عمل لا منطق فيه ثم استيقظت مرتعدا وانا احمل ربطة خبز  .. اخذت امي الربطة من بين يدي وقالت لي بصوتها المرتجف ارجع للنوم يا حبيبي ولا تخف. هل كنت اعمل لاشتري الخبز ام لاقتصد ثمن تذكرة السينما... نظرت الى صاحب البقالة..داهمتني رغبة عارمة ان اجهش بالبكاء ولكني لم افعل مثل اشياء كثيرة لم افعلها.

اه يا بائع الخبز والسجائر والكابة  ساشتري ربطة الخبز وعلبة السجائر وبعدها سانام قليلا ومن ثم  ابحث عن مكان بعيد عن الانظار كي لا يراني ابي ادخن.

(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 03 اكتوبر, 2006 02:49 م , من قبل سارة مطر

هل يمكنني أن اقول شيئاً..

إنها أجمل مبقالة شاعريه قرأتها حتى اليوم.. أنني شديدة التعجب لماذالم يعلق عليها احد.. كم تمنيت أن تكون هذه المقالة لي.. أقسم بالله.. مليئة بالشجن وحديث النفس.. يالللاروعتك ياجمال.. أنها قطعة من حديث النفس والشجن.. رائعة بكل ماتحمله الكلمة من معنى :::

انا مصدومة ان لا يعرف احد مدونتك..


اضيف في 04 اكتوبر, 2006 02:58 م , من قبل jamal kh
من الأردن

شكرا لك ..انها مدونة بدأتها حديثا ..لم اجد الوقت الكافي لتسويقها جيدا ولكن ما يهمني هو ان يقرأها اشخاص معينون ..ساقوم بنشر قصائي القديمة هنا اعتبارا من الاسبوع القادم ..


اضيف في 05 اكتوبر, 2006 06:06 م , من قبل hero21
من مصر

اخى جمال اتمنى لك كل الخير ودمت على هذه الموهبه الجميله اعجبتنى فعلا واعدك ان اعود لاقراها ثانيا لانها اعجبتنى فعلا


اضيف في 05 اكتوبر, 2006 06:06 م , من قبل hero21
من مصر

اخى جمال اتمنى لك كل الخير ودمت على هذه الموهبه الجميله اعجبتنى فعلا واعدك ان اعود لاقراها ثانيا لانها اعجبتنى فعلا


اضيف في 18 نوفمبر, 2006 01:24 م , من قبل Sarah
من لبنان

عزيزي جمال لن تصدق لو قلت انني قراتها و احببتها لا يمكنني ان اكتب كل ما اشعر به سوى اظهر على حقيقتي الضعيفة المستسلمة و انا لن اعترف بهذا امام الجميع
اتعلم ماذا يمضي العمر سريعا من دون ان نشعر فعلا لا يكفيني كل ما مررت به في حياتي اصبحت في الثامن و العشرين و اشعر انه يلزمني ايضا ثمان و عشرين عاما لكي اشعر انني فعلا كبرت ,لا ادري لماذا لا ازال ابحث عن اللعب و الامان لا ادري لماذا لا يسعني سوى الاختباء تحت ابط حبيبي لكي اختبأ من الدنيا بما فيها :)

شكرا لزيارتي و استدراجي لاكتب ما ليس للنشر :)


اضيف في 07 ديسمبر, 2006 11:15 ص , من قبل سهى
من روسيا الاتحادية

استوقفتني كلماتك ..... اعجبتني .. واحببت ان يشاركني قرائتها أصدقائي في منتدانا .....
http://jafra.padr.org/vb/showthread.php?p=927#post927




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.