لندن ..في بكاديلي سكوير على وجه التحديد .. حيث المسارح وحيث شكسبير يمسد لحيته بوداعة طفل .. حيث الغرباء ينظرون الى بعضهم البعض بلا هدف ..
ثمة فتاة يابانية كانت خارجة من المترو بشعرها الاسود الناعم.. وكان مطر لندن الخفيف ينسدل كالاحجية على الوجوه..
كنت واقفا احدق في بوابة احد المسارح حين خاطبتني الفتاة طالبة سيجارة وبعدها سالتني عن موعد العرض وهي تبتسم كابتسامة الساموراي ...
لمحت في شعرها غابة .. وفي بيكاديلي قرب المسارح الجميلة وتحت المطر الخفيف تحدثنا عن لندن والساموراي وشكسبير ومن ثم مشينا بخطوات مليئة بالحرية في سوهو بعهرها وازقتها التي تمتد نحو بيكيدلي سكوير كالافاعي . ..
في المساء وتحت نفس المطر الخفيف ...كنا نجلس على الرصيف مع شكسبير وهو يمسد لحيته ويستمع الينا بوقار ..أخبرتني قصتها عن الحبيب الذي خان والوطن البعيد الذي ينام تحت ضوء الغابات .. وبدوري اخبرتها عن الاطفال والوطن المحاصر بالرعب والعهر .وعن السجون والصفصاف والحزن المهين ..وفي نفس المساء اختفت الفتاة ..وبقيت وحدي جالسا مع شكسبير والمطر الخفيف ...وسيف الساموراي يخترق خاصرتي ..
مثل الفراشة تحت رذاذ الضوء .. تعبرين نحو وحشتي اللامتناهية .. وتقفين امامي كموجة غامرة .. يداك المرتبكتان تشردان كالعصافير نحو ي وتنام ابتسامتك على كتفي تماما مثل شالك الاسباني خذيني اليك ..يا صديقتي امسكي يدي وانتشليني من تحت حوافر الحزن الوحشية ... انظري انا نملة تتسلق سنبلة في وجه العاصفة.. انا طفل بلا صخب وانا رجل يضاجع غربة المدن انا معطف معلق على خطوط الضوء بين حبات المطر... ماذا ارى ..حين تطوفين على شاطيء شاحب في المساء ارى نورسا يطير في عينيك المعانقتين لافق صامت .. ارى السطوة التي تعانق الشرايين وتنشر عبق البحر اسمع نشيد الطفلة الغامر ..ورجفة القلب حزينان نحن ..نبحث عن فرح يهرب كالذئب فوق ثلج الغابات البعيدة.. اعانق حزنك لابحث عن فرح بطعم الكستناء .. وتعانقين احزاني لتبحثي عن اغنية تاهت من الشفتين .. انتشليني ..لاني لا اقدر ان انتشل نوارس البحر من عتمة الافق ولا ان اصافح الشمس وانا انبش بين غيمتين .. انتشليني ..
<<الصفحة الرئيسية








